

«لم أنتبه إلا وقد مرت أربع سنوات وأنا أعمل، وأنا أفكر طوال الوقت في الاستقالة، الاستقالة.»
لم تكن الأيام التي عملت فيها ميشيل كممرضة سهلة على الإطلاق. كان العمل في الجناح يتكرر بين النوبات الصباحية والليلية، حتى وصلت قدرتها الجسدية والنفسية إلى حدها الأقصى. وإضافة إلى ذلك، لم تكن العلاقات في مكان العمل جيدة، وفي كل مرة كانت تستقيل زميلة كان العبء يزداد على من تبقى - وفي وسط هذه الحلقة السلبية، كانت تفكر دائمًا: «أريد أن أستقيل الآن».
ومع ذلك، وبحكم طبيعة مهنة التمريض، كان لديها دائمًا شعور بأنه «لا يمكن الاستقالة بسهولة». «بعد كل الجهد الذي بذلته للحصول على الترخيص الوطني»، «أشعر بالأسف تجاه المرضى»، «الآخرون من حولي يبذلون جهدًا أكبر». وهكذا استمرت أيامها مقيدة بهذا «الواجب المفترض»، تكبت مشاعرها الحقيقية يومًا بعد يوم.
«لكن في أحد الأيام، نظرت فجأة إلى انعكاسي في المرآة وفكرت: قد تنتهي حياتي كلها على هذا الحال. حياة لا شيء فيها سوى العمل، مجرد التنقل يوميًا بين العمل والمنزل، دون أي تغيير. عندما فكرت أن هذا قد يستمر عشر سنوات أخرى، أو عشرين، شعرت برعشة.»
التمريض كمهنة هو عمل يمكن الفخر به. لكن عندما يتعلق الأمر بسؤال «هل يجعل هذا حياتي سعيدة؟»، لم تستطع الإجابة بوضوح. مع استمرارها في العيش من أجل «الآخرين»، كان لديها شعور بأنها تتآكل شيئًا فشيئًا.
في تلك اللحظة، تولّد في قلبها شعور قوي: «أريد أن أغيّر نفسي الحالية مهما كان»، «أريد إعادة ضبط حياتي مرة واحدة». لكن في تلك المرحلة، لم تكن لديها أي خطة لما ستفعله بعد الاستقالة. «لم أستطع التفكير إلا في الخروج من بيئتي الحالية فقط.»
وهذا «الهروب» هو ما قادها في النهاية إلى نقطة تحول كبيرة تمثلت في الدراسة في جزيرة سيبو.
«كنت فقط أتمايل مع حركة القطار دون تفكير. لكنني ما زلت أتذكر تلك اللحظة حتى الآن.»
بعد أن قررت ميشيل ترك عملها كممرضة، لم يكن لديها رؤية واضحة لما بعد الاستقالة. لم يكن لديها شيء محدد تريد فعله، بل كان الشعور الوحيد في قلبها هو الرغبة في «مغادرة مكانها الحالي».
وفي أحد الأيام، لفت انتباهها إعلان داخل القطار الذي ركبته بعد انتهاء عملها. وكان مكتوبًا فيه ما يلي:
«ألا تودين تغيير حياتك في الخارج أنت أيضًا؟»
«ماذا؟ الخارج؟ الدراسة بالخارج؟» تقول إن تلك الكلمات دخلت إلى قلبها بسهولة غريبة.
«حتى ذلك الحين، كنت أظن أن الدراسة بالخارج أمر لا علاقة له بي على الإطلاق. ظننت أنه عالم يذهب إليه من يتقنون الإنجليزية بطلاقة، ولا علاقة له بي. لكن في ذلك اليوم، وبلا سبب واضح، فكرت: ربما يكون هذا خيارًا ممكنًا…»
فور عودتها إلى المنزل، بدأت ميشيل بالبحث على هاتفها عن عبارات مثل «دراسة بالخارج للموظفين» و«تعلم الإنجليزية في الخارج». وقبل أن تنتبه، كانت قد قضت ساعات في قراءة المدونات وتجارب الآخرين المتعلقة بالدراسة بالخارج. وكلما تعمقت في القراءة، ازداد شعورها بأن «هذا قد يكون تحديًا يمكن تحقيقه فعلًا».
«في الحقيقة، كان لدي منذ أيام الدراسة حلم بأن أتمكن من التحدث بالإنجليزية. لكن مدرسة التمريض كانت مزدحمة، وبعد التوظيف لم يعد هناك وقت لذلك… كنت قد نسيت هذا الحلم منذ فترة طويلة، لكنني فكرت: ربما يمكنني تحقيقه الآن.»
منذ ذلك الحين، امتلأ سجل بحث هاتفها بكلمة «الدراسة بالخارج». الوجهة، التكلفة، المدرسة، الحياة اليومية، الأمن... كانت هناك مخاوف كثيرة، لكن الإثارة الناتجة عن الرغبة في «بدء شيء جديد» كانت أقوى.
وفي أحد الأحيان، ظهرت فجأة كلمة مفتاحية هي «الدراسة في جزيرة سيبو».
«ماذا؟ الفلبين بلد ناطق بالإنجليزية؟ وبتكلفة زهيدة أيضًا؟»
ومن هنا، بدأت «وضعية الجدية في الدراسة بالخارج» لدى ميشيل.
«دروس فردية بتكلفة زهيدة؟ هل يوجد فعلًا عرض جيد كهذا؟ هذا ما فكرت فيه في البداية.»
بينما كانت رغبتها في الدراسة بالخارج تتزايد يومًا بعد يوم، بدأت ميشيل تولي اهتمامًا لـ«الدراسة في جزيرة سيبو بالفلبين».
حتى ذلك الحين، كانت الدراسة بالخارج تعني في تصورها الدول الغربية - الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وغيرها - أما الفلبين فلم تكن تخطر على بالها إطلاقًا. لكن مع تعمقها في البحث، اكتشفت أن «التكلفة منخفضة جدًا»، و«الدروس الفردية هي الأساس»، و«كثير من المدارس بها موظفون يابانيون» - وهي بيئة مثالية تمامًا لتجربة أولى للدراسة في الخارج.
«عندما بحثت في البداية، وبصراحة، شعرت بالقلق لأن السعر رخيص جدًا. لكن أثناء متابعتي لتجارب الآخرين في المدونات ويوتيوب، فكرت: ربما الفلبين هي بالتحديد المكان الأنسب للمبتدئين.»
ومن بين مدارس اللغة العديدة، اختارت ميشيل «3D ACADEMY».
تقول إن سبب اختيارها، بصراحة، كان «جودة القيمة مقابل السعر» و«الشعور بالطمأنينة».
«اسم 3D ACADEMY يظهر في تجارب كثير من الناس. مثل: الطعام لذيذ ومناسب للأذواق اليابانية، أو وجود موظفين يابانيين مقيمين يمنح شعورًا بالطمأنينة. ولأنها كانت تجربتي الأولى في الخارج، كانت هذه التفاصيل الصغيرة المطمئنة مهمة جدًا بالنسبة لي.»
كما كان أسلوب التدريس القائم أساسًا على الدروس الفردية عاملًا حاسمًا كبيرًا. بالنسبة لميشيل التي لم تكن تجيد التحدث أمام الآخرين وكانت تخشى التخلف عن الركب في الدروس الجماعية، كانت بيئة تسمح بممارسة الإنجليزية فرديًا وبتأنٍ مثالية تمامًا.
«بصراحة، السعر كان العامل الحاسم الأول فعلًا (ضحك). لكن الأمر لم يكن السعر فقط، بل كان هناك شعور بالطمأنينة جعلني أفكر: هذا المكان يبدو مناسبًا حقًا.»
وقبل أن تنتبه، تحول «مجرد الاهتمام» الذي كانت تبحث عنه في المعلومات عبر الإنترنت إلى خطة عمل ملموسة.
«سأذهب إلى هذه المدرسة. سأذهب لأرى بعيني منظرًا مختلفًا عما عرفته حتى الآن.»
وهكذا اتخذت ميشيل أخيرًا قرارها بـ«الدراسة اللغوية لمدة ثلاثة أشهر في 3D ACADEMY». كانت تلك أيضًا الخطوة الأولى نحو بداية جديدة في حياتها.
«الشهر الأول كان صعبًا جدًا حقًا. كان كل يوم سلسلة متواصلة من الصدمة الثقافية.»
لم يكن ما ينتظر ميشيل عند وصولها إلى جزيرة سيبو مجرد الأجواء الاستوائية المشمسة فقط. بدأت حياتها الأولى في الخارج بمزيج من الترقب والقلق. تقول إنها بذلت كل جهدها في الأسبوع الأول لمجرد «التأقلم».
أول ما أربكها كان الاختلاف في مستوى النظافة.
«في المستشفيات اليابانية، النظافة أمر طبيعي تمامًا. وبما أنني عملت كممرضة، فأنا حساسة جدًا تجاه النظافة… ضغط الماء في مرحاض السكن ودشه، وعدم إمكانية شرب ماء الصنبور، كل هذا جعلني متوترة جدًا في البداية.»
وما فاجأها أكثر كان الاختلاف في الإحساس بالوقت. كما يُعرف في الفلبين بـ«التوقيت الفلبيني»، فمن الشائع جدًا أن الأمور لا تسير حسب الجدول المحدد. كان المعلمون يتأخرون بضع دقائق، وكانت إصلاحات المرافق تتأخر عن موعدها المقرر… «الأمور التي قد تثير شكوى في اليابان، تُقابَل في الفلبين بـ«لا بأس، ماذا نفعل» (ضحك). لكن الانزعاج من كل هذا باستمرار لا نهاية له. ومع الوقت، بدأت أنا أيضًا أفكر: لا بأس، الأمر عادي.»
كانت حاجز اللغة أيضًا أكبر مما تخيلت. الدروس بالطبع باللغة الإنجليزية. حتى وإن كانت تفهم بعقلها، فعند محاولة التواصل فعليًا بالإنجليزية، لم تكن الكلمات تخرج في البداية. «لم أكن أستطيع الفهم، ولا التعبير عما أريد قوله. شعرت بعجز شديد. حتى عندما كان المعلم ينتظرني بلطف، كنت أقع كل يوم بعد الدرس في لوم الذات قائلة لنفسي: كان يجب أن أقول هذا بهذه الطريقة…»
ومع ذلك، شيئًا فشيئًا، وببطء، بدأ «شيء ما» يتغير بداخل ميشيل.
في نهاية أحد الدروس، ابتسم المعلم وقال لها: «Good job!» وتحدثت مع زميلتها في السكن بإنجليزية متعثرة حتى وقت متأخر من الليل. وذلك الشعور الصغير بالإنجاز عندما استطاعت أن تقول «Thank you!» بشكل طبيعي في مقهى قريب.
«كانت هناك لحظات هنا أستطيع فيها أن أعترف بـ«نفسي التي تبذل جهدًا»، وهو شعور لم أكن أشعر به في اليابان.»
مع اقتراب نهاية الشهر الأول، بدأت تتكوّن تدريجيًا حالة من «التأقلم» مع الحياة في جزيرة سيبو وأسلوب الدروس في 3D. وبدأت تزداد شيئًا فشيئًا اللحظات التي شعرت فيها بأن الأمر «ممتع».
«عندما قال لي المعلم: إنجليزيتك تحسّنت، كدت أبكي.»
مع بدء تأقلم ميشيل شيئًا فشيئًا مع الحياة في سيبو، بدأ إحساسها تجاه اللغة الإنجليزية يتغير أيضًا. دروس الإنجليزية التي كانت في البداية «لا أفهم شيئًا، لا أستطيع قول أي شيء»، بدأت تدريجيًا تشهد لحظات تصل فيها الكلمات وتُفهم فيها المشاعر.
«في أحد الأيام، أثناء حديث حر مع المعلم، تحدثت بطلاقة أدهشتني أنا نفسي. فكرت: مهلًا، أنا الآن أتحدث بالإنجليزية فعلًا! وشعرت بسعادة غامرة.»
لم يعد الأمر مجرد حفظ عبارات إنجليزية، بل أصبحت قادرة على «استخدامها» فعلًا. وعلاوة على ذلك، كان الشعور بأن ذلك يخرج بشكل طبيعي - وهذا «تقدم حقيقي» لا يمكن قياسه بدرجات الاختبارات.
«في البداية، كنت أشعر بالإحباط بعد كل درس. كنت أفكر: كنت أعرف هذا التعبير! لو استطعت قول هذا لفُهم كلامي… لذلك، كنت أبحث دائمًا في تلك الليلة، وفي اليوم التالي أطرح نفس الموضوع على المعلم مرة أخرى للثأر (ضحك).»
وبدأ هذا الجهد المتكرر يؤتي ثماره تدريجيًا. ازدادت العبارات التي يمكنها استخدامها في الدرس، وأصبحت المحادثة أكثر سلاسة. حتى في الاستماع، أصبحت قادرة على فهم نحو 80% من المحتوى بالاعتماد على تعابير الوجه ونبرة الصوت. ومع ذلك، ازدادت ثقتها بنفسها، وأصبحت تعابير وجهها وصوتها أكثر إشراقًا شيئًا فشيئًا.
«فكرت أن كون الإنجليزية مفهومة أمر يُسعد إلى هذا الحد. أن أستطيع قول ما أريد، وأن نضحك معًا، وأن يصل كلامي بوضوح. تلك الفرحة منحتني الدافع لأقول لنفسي: أريد أن أتحدث أكثر، أريد أن أتعلم أكثر.»
علاوة على ذلك، وصل جهد ميشيل إلى المعلمين أيضًا. في أحد الأيام، في نهاية الدرس، قال لها المعلم ما يلي:
“Michelle, your English has really improved. I’m so proud of you.”
تتذكر أنها اغرورقت عيناها دون إرادة عند سماع تلك الكلمات. أن يقول لها أحدهم: «أنت تبذلين جهدًا حقًا». كانت تلك لحظة أدركت فيها من جديد كم يمكن لهذا أن يمنحها قوة كبيرة.
«الجهد الذي كان يُعتبر «أمرًا بديهيًا» في اليابان، يُقدَّر حقًا في سيبو. من خلال تجربة «التقدير» هذه، أشعر أنني أصبحت أنا نفسي أكثر إيجابية.»
منذ ذلك الوقت، بدأت ميشيل تنظر إلى حياة الدراسة بالخارج بشكل أكثر إيجابية. من أيام كانت فيها اللغة حاجزًا، إلى أيام أصبحت فيها اللغة «جسرًا». وبدون أن تدري، أصبح التحدث بالإنجليزية «متعة» بالنسبة لها.
«الدراسة مهمة، لكنني أعتقد أن سحر جزيرة سيبو يكمن أيضًا في «أوقات الراحة».»
كانت ميشيل تجتهد في أيام الأسبوع في دروس مكثفة من الصباح حتى المساء، لكن عطلة نهاية الأسبوع كانت تتحول تمامًا إلى «وقت المكافأة». أصبح الوقت الذي تقضيه في الأجواء المشمسة لجزيرة سيبو الفلبينية الاستوائية، مع الأصدقاء المجتمعين فيها، وقتًا لا يُقدَّر بثمن لإعادة شحن طاقتها.
«عندما يأتي يوم السبت، يتحمس الجميع ويسألون: إلى أين نذهب؟ (ضحك) في البداية ظننت أنه من المستحيل الذهاب لمسافات بعيدة لأنني لا أفهم اللغة، لكن تبين أنه يمكن الذهاب فعلًا بشكل مدهش.»
وكانت الرحلات التي قامت بها مع مجموعات صغيرة من الطلاب اليابانيين الذين يدرسون معها، وطلاب أجانب قادمين من تايوان وكوريا وفيتنام، تشمل ما يلي:
شلالات كواسان ومنطقة موالبوال ذات البحر الأزرق الصافي الممتد التسوق في المولات الكبيرة واستكشاف الأطعمة المحلية شرب بيرة سان ميغيل على الشاطئ في المساء والثرثرة التي لا تتوقف
«عندما أصبحت قادرة على التحدث بالإنجليزية شيئًا فشيئًا، أصبح من الطبيعي عند الخروج مع الجميع أن نقول: لنتحدث بالإنجليزية! كان الأمر محرجًا في البداية، لكن مجرد محاولة التواصل بينما نضحك قرّبت المسافة بيننا كثيرًا.»
داخل مدرسة اللغة، كانت الأعمار والجنسيات متنوعة تمامًا. ولكن لهذا السبب بالذات، تقول إنه لم يكن هناك تحفظ غريب، وكانت تتعامل بذاتها الحقيقية. «كان التخلص من ذلك «الدرع» - أفكار مثل «يجب أن أتصرف هكذا لأنني موظفة» أو «يجب أن أكون هكذا كممرضة» - أمرًا مريحًا جدًا. كل شيء كان جديدًا ومنعشًا، من مضايقات الأصغر سنًا إلى ملاحظات الطلاب الأجانب حول الاختلافات الثقافية.»
أصبحت ذكريات العطلات العادية اليوم كنزًا ثمينًا. حتى دون أماكن سياحية مميزة، أوقات الضحك وتناول الطعام معًا، ولحظات التقاط الصور، والليالي التي تحدثنا فيها ونحن ننظر إلى غروب الشمس - تقول إن كل هذا كان بالنسبة لها «وقتًا استعادت فيه حياتها».
«في اليابان، كنت أعتقد أن الوقت = العمل، لكن في سيبو شعرت بأن الوقت = التواصل مع الناس. فكرت: آه، هذه طريقة أخرى ممكنة لقضاء الوقت.»
أيام لا تقتصر على العمل المرهق فقط، بل يمكن فيها إرخاء الكتفين والضحك. «الاسترخاء» و«الإشراق» في جزيرة سيبو أرخيا قلب ميشيل برفق.
«منذ أن جئت إلى سيبو، قلّ اهتمامي بـ«نظرة الآخرين». كان هذا تغيرًا كبيرًا جدًا بالنسبة لي.»
تقول إنها عندما كانت تعمل كممرضة في اليابان، كانت دائمًا قلقة بشأن «كيف يراها الآخرون». في العمل، نظرات الزملاء الأصغر، وتقييم الرؤساء، وردود فعل المرضى… وحتى في حياتها الخاصة، كانت تواصل الضغط على نفسها بأفكار مثل «يجب أن أتصرف بشكل لائق» و«أنا شخص بالغ ناضج».
«لكن الناس في سيبو يعيشون «على طبيعتهم» بمعنى إيجابي. مثل شخص يبدأ فجأة بالغناء في الشارع، أو معلم ينفجر ضاحكًا أثناء الدرس (ضحك). عند رؤية هذه المشاهد، بدأت أفكر: مهلًا، لا داعي لأن أُجهد نفسي أيضًا.»
تقول إنها من خلال تعرضها لمرح الفلبينيين وسعة صدرهم، تمكنت شيئًا فشيئًا من التحرر من «ذاتها التي تحاول تلبية توقعات الآخرين».
على سبيل المثال، لم تعد تخجل عند ارتكاب خطأ أثناء الدرس. عند التقاط الصور في أنشطة نهاية الأسبوع، لم تعد تهتم بعمل تعابير وجه مضحكة. وإذا لم تُفهم بالإنجليزية في المقهى، كانت تضحك وتعبّر بالإيماءات.
«الأشياء التي كنت في الماضي سأقول لنفسي بشأنها: لا، سأتوقف لأنها محرجة، أصبحت أفعلها بشكل طبيعي في سيبو. لأنني شعرت أن الجميع سيتقبلونني حتى لو لم أكن «شخصًا مثاليًا ومنضبطًا».»
كان هذا التغيير أكثر من مجرد تحسّن في الإنجليزية، بل ثروة كبيرة بالنسبة لميشيل. «الراحة الشخصية» أهم من «الصواب». «الاقتناع الذاتي» أهم من «الحصول على التقدير».
«عندما كنت في اليابان، كان «عدم الفشل» هو الأهم، لكن منذ أن جئت إلى سيبو، أشعر أن «الاستمتاع» و«خوض التجربة» أصبحا هما الأهم.»
ونتيجة لذلك، تشعر ميشيل بأن الحياة أصبحت أسهل بكثير مما كانت عليه من قبل. قلّت مقارنتها بنفسها بالآخرين وشعورها بالإحباط، وقلّ أيضًا شعورها بالعجز عن التصرف بسبب القلق من رأي الآخرين فيها.
«كان الهدف هو تعلم الإنجليزية، لكنني لاحظت أن حتى «طريقة عيشي» قد تغيرت. أعتقد أن الأشهر الثلاثة في سيبو كانت وقتًا لاستعادة «ذاتي الحقيقية» أكثر من كونها وقتًا لتعلم «الإنجليزية».»
«بصراحة... لم أحدد بعد أي خطط لما بعد التخرج (ضحك).»
عندما اقتربت أشهر الدراسة الثلاثة من نهايتها، وسُئلت ميشيل: «ماذا ستفعلين بعد التخرج؟»، كانت هذه هي إجابتها. ربما كانت ميشيل في الماضي ستجيب: «حالة كهذه لا تُشعرني إلا بالقلق». لكن بعد تجربتها في سيبو، أصبحت الآن تنظر إلى «عدم وجود خطة» بشكل إيجابي.
«بالطبع، أعتقد أن كيفية العيش بعد العودة إلى الوطن أمر مهم. لكن أصبحت أشعر الآن أنه لا بأس حتى لو لم يكن كل شيء محددًا.»
وراء ذلك يكمن اكتسابها لـ«محورها الذاتي» في سيبو. «أصبحت قادرة على التحدث بالإنجليزية»، «استطعت أن أعيش في الخارج»، «استطعت أن أضحك مع أصدقائي» - هذه التجارب أدت إلى شعور صغير بتقدير الذات: «أنا في الواقع أستطيع أن أفعل الأشياء بشكل جيد».
«حتى الآن كنت متوترة من أفكار مثل «يجب أن أصبح شيئًا ما» أو «يجب أن أقرر بسرعة»، لكن في سيبو شعرت بأن «ذاتي الحالية لها قيمة كافية بالفعل». ومجرد هذا الشعور جعل قلبي أخف بكثير.»
ربما ستذهب في تأشيرة عمل وعطلة لاحقًا. ربما ستعود إلى سيبو مرة أخرى. أو ربما تفتح بابًا مختلفًا تمامًا في حياتها.
«أصبحت أشعر أن لا شيء من هذه الخيارات هو «الإجابة الصحيحة»، بل كلها «ممكنة».»
والأهم من ذلك، هناك تغيّر كبير آخر.
«اختفى شعوري السابق بأنه «يجب أن أعود إلى التمريض». فكرت أنه لا داعي للعودة قسرًا لأسباب مثل «لدي الترخيص» أو «سيكون من المؤسف عدم استخدامه». أصبحت أشعر الآن من أعماق قلبي أنه يمكنني «اختيار ما أريد فعله».»
الشعور الذي كان من المفترض أن يكون «عدم وجود خطة = قلق»، تحول دون أن تشعر إلى «عدم وجود خطة = حرية». ربما كان ذلك بالضبط هو «خيار أسلوب الحياة» الذي علّمها إياه مكان مثل سيبو، والأشخاص الذين التقت بهم في 3D ACADEMY.
«أعتقد أن «اتخاذ القرار» في الحياة مهم، لكن هناك أيضًا «قوة في عدم اتخاذ القرار». أشعر أنني بدأت أفهم هذا قليلًا الآن.»
«إذا كان هناك الآن من يعمل كممرضة ويتساءل: هل هذا الوضع مناسب فعلًا؟... أريد أن أقول له: لا بأس أن تتوقف قليلًا.»
تحدثت ميشيل بهدوء، لكن بقوة، موجهة كلامها إلى الممرضات المرهقات اللواتي يقعن تحت ضغط العمل اليومي، تمامًا كما كانت هي من قبل.
«التمريض عمل يُعهد إليه بحياة الناس، والمسؤولية والضغط ثقيلان جدًا. إضافة إلى ذلك، هناك أجواء تجعل من الصعب قول «سأستقيل» أو «سآخذ إجازة». لهذا السبب بالتحديد، أعتقد أن كثيرين يتحملون حتى يصل قلبهم وجسدهم إلى الحد الأقصى.»
لكن قبل الوصول إلى الحد الأقصى، يمكن اختيار «الهروب». بل تقول ميشيل إن ذلك «عمل شجاع لحماية الذات».
«من خلال الدراسة بالخارج، شعرت أخيرًا بأنه يمكنني أن أستخدم حياتي من أجل نفسي. حتى ذلك الحين، كنت أبذل جهدًا من أجل المرضى، ومن أجل العمل، ومن أجل نظرة الآخرين… لكن فكرت أن هذا وحده سيجعلني فارغة تمامًا.»
بالطبع، الدراسة بالخارج ليست بالضرورة «الحل الصحيح» لكل شخص. لكن لا شك أن هناك مناظر لا يمكن رؤيتها إلا من خلال «تغيير البيئة».
«عند الذهاب إلى الخارج، اكتشفت لأول مرة أشياء مثل: أنا أضحك على هذا النوع من الأشياء، أو أحب هذا النوع من الناس. كانت هناك لحظات كثيرة تعرفت فيها على نفسي. لذلك، أتمنى أن يخطو الجميع أولًا «خطوة من أجل أنفسهم».»
لم يكن ما اكتسبته ميشيل في جزيرة سيبو مجرد الكفاءة في الإنجليزية فقط. بل الأهم من ذلك، أنها أصبحت قادرة على مواجهة نفسها، وتأكيد ذاتها، والشعور بالحماس تجاه مستقبلها. كان ذلك بالضبط «أعظم إنجاز» بالنسبة لها.
«حتى لو كانت الأمور صعبة الآن، لا داعي للتسرع. إذا كان الطريق الذي اخترته بنفسك حقًا، فأنا متأكدة أنك لن تندم مهما كانت وجهته.»
وأخيرًا، قالت ميشيل بشيء من الخجل، لكن بابتسامة، ما يلي:
«الحياة يمكن أن تسير على ما يرام حتى بدون خطة (ضحك).»
ثلاثة أشهر من الدراسة في جزيرة سيبو. بالنسبة لميشيل، لم يكن ذلك مجرد وقت لتعلم الإنجليزية فقط. أعتقد أنه كان نقطة تحول كبيرة توقفت فيها مسار حياتها للحظة، لتعيد النظر في السؤال: كيف أريد حقًا أن أعيش؟
«حياتي في اليابان حيث كنت أعمل بجد يوميًا دون توقف. أيام لم أستطع فيها التحرك، وأنا أفكر في «الاستقالة» لكنني كنت خائفة مما «سيحدث إذا استقلت». لكن ذلك الإعلان الذي رأيته في القطار، غيّر مسار حياتي ببطء.»
من خلال تغيير بيئتها بجرأة، أصبحت ملامح ذاتها أكثر وضوحًا. شعور بالعيش كـ«ميشيل الحقيقية»، لا كـ«ممرضة» ولا كـ«موظفة نموذجية». ربما كانت تلك التجربة بالتحديد هي أكبر «زر إعادة ضبط» بالنسبة لها.
«لو بقيت في اليابان، أعتقد أنني كنت سأستمر في العمل طوال حياتي وأنا أقول: أريد أن أستقيل. لكنني جئت إلى سيبو، وعشت في أرض غريبة، مع أناس غرباء، بلغة غريبة… وشعرت لأول مرة أنه يمكنني أن أعيش حتى دون أن يكون كل شيء محددًا.»
خلال هذه المقابلة، كررت ميشيل عبارات مثل: «كان الأمر ممتعًا»، «كان جيدًا أنني ذهبت»، «كان وقتًا مهمًا حقًا». وتذكرت بدقة ذكرياتها مع المعلمين، ورحلاتها مع الأصدقاء، وكل محادثة وابتسامة على حدة. ومن خلال ذلك، شعرنا بمدى استعادتها لذاتها في جزيرة سيبو.
عندما نسمع عبارة «حياة بلا خطة»، نميل إلى ربطها بالقلق والمخاطرة. لكن قصة ميشيل ذكّرتنا من جديد بأن «العيش بصدق مع مشاعر المرء» - كما فعلت هي - يمكن أن يفتح أحيانًا أبوابًا جديدة.
لا يوجد شيء اسمه «متأخر جدًا» في الحياة. نتمنى أن تكون قصة ميشيل دافعًا لطيفًا لكل من يفكر في مكان ما في «البدء من جديد مرة أخرى».
استشارة اختيار الدورة والتكلفة والتوقيت مجانية تماماً. سنرد عليك عادةً خلال يوم إلى يومي عمل.